علي العارفي الپشي

439

البداية في توضيح الكفاية

تتعلق إرادة المولى بالمقدمة . غاية الأمر انه ان كانت إرادة المولى لذي المقدمة ايجابية فايجابية كما في الصلاة والوضوء ، وان كانت استحبابية فاستحبابية كما في تحصيل العلم والتفقه والهجرة إلى النجف الأشرف ، لوحدة المناط وهو توقف ذيها عليها وعنوان المقدمية في كل من مقدمتي الواجب والمستحب والمندوب . وهذا المناط يقتضي الوجوب في مقدمة الواجب المطلق والاستحباب في مقدمة المستحب ، إذ لا فرق في نظر العقل بين كون إرادة ذي المقدمة وجوبيا كالصلاة الواجبة ، وبين كونه استحبابيا كالزواج مثلا . مقدمة الحرام والمكروه : قوله : واما مقدمة الحرام والمكروه فمقدمتهما ليست بحرام ولا مكروه ، لأنها ليست علة لتركهما ، إذ المكلف قادر - مع فعل مقدمتهما - على ترك الحرام وعلى ترك المكروه ، مثلا : شرب الخمر حرام وتركه مطلوب . وكذا يكون مطلوبا مقدمات ترك شرب الخمر أيضا ولكن مع الذهاب إلى بيت الخمر واخذ ظرفه وشرائه فالمكلف قادر على تركه بحيث إن شاء شرب ، وان شاء لم يشرب ، فهو مختار حينئذ على شربه وعلى ترك شربه ، فترك الذهاب اليه وترك شرائه ليسا مقدمة لتركه كي يكون الذهاب اليه حراما على القول بالملازمة العقلية بين إرادة الشيء وإرادة ما يتوقف عليه ذلك الشيء . فترك الذهاب إلى بيت الخمر ليس علة لترك شربه ، كما أن الذهاب اليه ليس علة لشربه . فترك الذهاب اليه والذهاب اليه متساويان بالإضافة إلى شربه وإلى ترك شربه . خلاصة الكلام : ان مقدمات الحرام والمكروه من حيث الفعل والوجود ليست علة لفعل الحرام والمكروه في الخارج حتى تكون حراما ومكروها ، على القول بالملازمة العقلية بين حرمة الشيء وكراهة الشيء وبين حرمة مقدماته وكراهة